عبد اللطيف عاشور

324

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

للإنزاء ؛ لكن إذا نقص الفحل بذلك غرم أرش ( ما يقابل ) نقصه . وإن غصب شاة ، وأنزى عليها فحلا ، فالولد لصاحب الشاة . ولا يجوز بيع عسب الفحل ، وهو ماؤه ، والفحل الذكر من كل حيوان فرسا أو جملا أو تيسا ، وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، لأن ماء الفحل غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه . وقد ذهب جمهور العلماء إلى تحريمه بيعا وإجارة ، ولا بأس بالكرامة ، وهي ما يعطى على عسب الفحل من غير اشتراط شئ عليه . . وقيل : يجوز إجارة الفحل للضراب مدة معلومة ، وبه قال الحسن وابن سيرين ، وهو مروى عن مالك ووجه للشافعي والحنابلة . ( د ) ما جاء في السنة الشريفة عن الفحل : [ 495 ] روى الحافظ أبو نعيم عن طريق غيلان بن سلمة الثقفي قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره ، فرأينا منه عجبا : جاء رجل فقال : يا رسول اللّه ؛ إنه كان لي حائط ( حديقة ) فيه عيشى وعيش عيالي ، ولي فيه ناضحان فحلان ، وقد منعانى أنفسهما ، وحائطى وما فيه ، فلا يقدر أحد أن يدنو منهما . فنهض نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أتى الحائط ، فقال لصاحبه : « افتح » فقال : إن أمرهما عظيم ! ! فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « افتح » فلما حرك الباب أقبلا ، ولهما رغاء وجلبة . فلما انفرج الباب ، ونظرا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بركا ، ثم سجدا ، فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم برؤسهما ، ثم دفعهما إلى صاحبهما ، وقال : « استعملهما ، وأحسن علفهما » . فقال القوم : تسجد لك البهائم ! ، أفلا تأذن لنا بالسجود لك ؟ ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن السجود لا ينبغي إلا للحى القيوم الذي لا يموت ، ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه الطبراني من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : ورجال ثقات .